أحمد بن محمد مسكويه الرازي

135

تجارب الأمم

فيحلفون له ويعطونه المواثيق والأيمان المغلَّظة ، ويقول له داود : - « يا بن عمّ ، هكذا قالوا لأبيك وجدّك ، ثمّ لم يفوا . » فقال لزيد : - « إنّ هذا لا يحبّ أن تظهر أنت ، ويزعم [ 1 ] أنّه وأهل بيته أحقّ بهذا الأمر منكم . » رجوع زيد إلى المدينة ولم يزالوا عليه بهذا الكلام ونحوه حتّى انصرف معهم إلى الكوفة . فأتاه سلمة بن كهل ، فاستأذن عليه ، فأذن له . فذكر قرابته برسول الله صلى الله عليه وحقّه ، فأحسن . ثمّ تكلَّم زيد فأحسن . فقال سلمة : - « اجعل لي الأمان حتّى أقول . » قال : - « سبحان الله ! ومثلك يسأل مثلي الأمان ؟ » وإنّما أراد سلمة أن يسمع ذلك أصحابه . ذكر رأى أشار به سلمة على زيد ، فلم يقبله فقال : - « نشدتك الله ، كم بايعك [ 2 ] ؟ » قال : - « أربعون ألفا . » قال : - « فكم بايع جدّك ؟ » قال : - « ثمانون ألفا . » قال :

--> [ 1 ] . ويزعم : كذا في الأصل ومط : ويزعم . ما في آ : وزعم . [ 2 ] . بايعك : كذا في الأصل وآ : بايعك . في مط : تابعك . وكذلك في قوله : « فكم بايع جدّك » .